يسود لبنان إرباك وقلق من احتمال أن يصبح جزءاً من مواجهة إقليمية مقبلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط، وفق موقع IMLebanon. ويشمل القلق المواطنين والمسؤولين.

وبحسب المصدر نفسه، حذّر الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مرات عدة من غياب ضمانات واضحة بشأن موقف حزب الله إذا اندلعت المواجهة. وأفاد المصدر بأن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارات وُصفت بأنها غير مسبوقة لحصر قرار الحرب والسلم بيدها، وأنها تلقت دعماً من دول غربية وعربية.

وقال مصدر وزاري إن الاتصالات الداخلية بين الأفرقاء مستمرة دون خطوات ملموسة، سوى الكلام عن أن حزب الله لن يدخل أي معركة مقبلة. وأضاف أن هذه التطمينات لم تقترن بمعطيات جدية.

واتهم المصدر الوزاري حزب الله بعدم التعاون مع الدولة ولا التجاوب مع توجهاتها في ما يخص قرار الحرب. وقال إن حسابات الحزب تختلف عن حسابات المؤسسات الرسمية. وأضاف أن إيران تتواصل مع الحزب لا مع الدولة اللبنانية في هذا الملف.

وعلى الجانب الإسرائيلي، هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتوسيع العمليات العسكرية واستهداف مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى أي مواجهة إيرانية. وتستمر في الوقت نفسه الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان.

ونشرت صحيفة معاريف معلومات عن خطط إسرائيلية محتملة تشمل التقدم نحو صور وصيدا والنبطية وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس إذا توسعت المواجهة. ولم يصدر تأكيد رسمي بتنفيذ هذه الخطط.

ونقل المصدر الوزاري أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وجّه إلى الرئيس عون تحذيراً بأن دخول حزب الله أي حرب مقبلة يُسقط الضمانات السابقة.

أما المباحثات اللبنانية الإسرائيلية فمتوقفة. وقال المصدر الوزاري إن ذلك لم يكن مفاجئاً لأنها لن تُعقد خلال فترة الانتخابات الأميركية والإسرائيلية. وعبّر عن أمله باستئنافها. وأشار كذلك إلى ما نُقل أخيراً عن مجتبى خامنئي بشأن وحدة الساحات، بوصفه مؤشراً لا يمكن تجاهله.

وفي قراءة للموقف، رأى رودريغ أبي خليل، رئيس قسم العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، أن الدولة لا تملك أدوات تنفيذ التزاماتها لأن قرار حزب الله مرتبط بإيران. وقال لصحيفة الشرق الأوسط: «إن القرارات الحكومية، على أهميتها، لا تكفي وحدها بالنسبة إلى المجتمع الدولي ما لم تُترجم إلى خطوات عملية، وميدانية، لا سيما أن (حزب الله) لن يتخلى عن هذا التفوق من دون ثمن سياسي».

ورأى أبي خليل «أن هذا الارتباط انعكس بشكل واضح في مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي لم تصل حتى الآن إلى نتائج حاسمة».

وأضاف في تقييمه لموقع لبنان: «أن لبنان بات قريباً من لحظة مواجهة جديدة، من دون أن يحضر نفسه كما يجب، وفي ظل دولة تترقب ما سيقرره الخارج أكثر مما تتحكم هي بمسار الأحداث».