يطالب سياسيون ومحللون من التيار الإصلاحي في إيران بإنهاء الوضع الذي لا تقع فيه حرب ولا يتحقق فيه سلام، ويحذرون من آثاره السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفق ما أفادت صحيفة النهار.

ويدعو هؤلاء، بحسب الصحيفة، إلى مسار سياسي ودبلوماسي واضح يمنح المفاوضات مع الولايات المتحدة فرصة للتوصل إلى تفاهمات تخفف الضغوط عن طهران. ويرون أن نجاح هذا المسار يتطلب تنازلات من الطرفين.

ويأتي هذا الجدل فيما تتعثر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في ظل عقوبات وضغوط اقتصادية، مع احتمالات لتجدد الحرب، بحسب النهار.

بزشكيان: إيران غنية بمواردها

ونقلت الصحيفة عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المحسوب على التيار الإصلاحي، قوله إن على بلاده الخروج من حالة اللاحرب واللاسلم، مشيراً إلى غنى إيران بالموارد المعدنية والجغرافية والبشرية. وقال بزشكيان: "أعتقد أن علينا الخروج من حالة "لا حرب ولا سلم"، لأن إيران وأرضنا غنية جداً ومتميزة بالموارد المعدنية والجغرافية والبشرية، وكلها كنز ثمين".

دعوة محافظة إلى الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار

في المقابل، أصدرت جبهة الاستقرار المحافظة بياناً دعت فيه إلى انسحاب إيران فوراً من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وفق النهار.

وانتقد الكاتب والمحلل الإصلاحي أحمد زيد آبادي البيان عبر قناته على تلغرام. وكتب: "البيان كان بمثابة دعوة الى العدو ليأتي ويقتل الشعب الإيراني." واتهم زيد آبادي الجبهة وحلفاءها بالسعي إلى استئناف الحرب، بحسب الصحيفة.

وأشار زيد آبادي إلى أن وسائل الإعلام تتحدث عن هجوم أميركي وإسرائيلي وشيك على إيران، متسائلاً عن الموقف الذي تريده مؤسسات الدولة من المواطنين إن وقع الهجوم. وكتب: "تشير وسائل الإعلام إلى هجوم وشيك من الولايات المتحدة و إسرائيل على الأراضي الإيرانية. ما يُحيّرني تماماً هو أنني لا أعرف حقاً ما إذا كانت المؤسسات التي تُدير الجمهورية الإسلامية ومختلف المسؤولين في البلاد يطلبون منا، نحن المواطنين الإيرانيين العاديين، إدانة هذا الهجوم أم الترحيب به في حال وقوعه؟!"

صالحي: الحرب لن تغيّر النظام

من جهته، حذّر وزير الخارجية الإيراني السابق والرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي من عواقب نزاع إقليمي واسع، في مقابلة مع موقع انتخاب الإيراني يوم السبت، بحسب ما نقلت النهار. ورأى صالحي أن حرباً لن تغيّر النظام ولن تفكك إيران، بل ستزيد التماسك الداخلي، وأن نتيجتها ستكون أضراراً مادية. وقدّر أن هذه الأضرار قد تعيد البلاد إلى الوراء ما بين 30 و40 عاماً.

وقال صالحي لموقع انتخاب: "أولًا، علينا أن نرى ما ستكون عليه النتائج. هل سيتغير النظام؟ في رأيي، لا. هل سينأى الشعب بنفسه عن النظام ويهجر البلاد؟ على العكس، سيزداد التماسك الداخلي. هل ستتفكك إيران؟ الشعب لن يسمح بذلك. هل ستدخل إيران في فلك السياسة الغربية؟ قطعاً لا. إذن، ما الذي تريده أميركا؟ لا يمكنها وضع إيران في فلكها السياسي، ولا تفكيكها، ولا تغيير النظام، ولا فصل الشعب عن النظام. النتيجة النهائية هي ضرر مادي لإيران؛ مشاكل قد تعيد البلاد إلى الوراء من 30 إلى 40 عاماً."

كلفة اجتماعية

وتناول عالم الاجتماع أمان الله قرائي مقدم، القريب من الإصلاحيين، الآثار الاجتماعية لهذا الوضع في حديث لصحيفة ستاره صبح يوم السبت. وقال: "لا يمكن تحليل حالة ما بين الحرب والسلام من منظور عسكري أو ديبلوماسي فقط. لهذه الظروف آثار اجتماعية سلبية على المجتمع".

ورأى قرائي مقدم أن حالة عدم الاستقرار هذه تسبب قلقاً مزمناً، وتدفع الناس إلى تأجيل قرارات كالزواج والاستثمار، وقد تفضي إلى أزمة هجرة وتراجع الثقة بالمؤسسات. وقال لستاره صبح: "في ظل هذه الظروف، تتوقف الحياة، ويتفاقم الخوف من المستقبل. يؤجل الناس قراراتهم المصيرية؛ من الزواج والإنجاب إلى شراء منزل، والاستثمار، وتغيير الوظائف، ومواصلة التعليم، تُؤجل كل القرارات المهمة إلى حين استقرار الأوضاع. وعندما يغيب الأفق الواضح للمجتمع، تتضاءل ثقة الناس بالمؤسسات والحكومة والوعود. وإذا استمرت هذه الظروف، فستتسع الفجوة بين المجتمع وهياكل صنع القرار، وستتبع ذلك أزمة هجرة تؤدي إلى تدهور تنمية المجتمع".