نقلت «المدن» في 4 تشرين الثاني 2026 تقديرات الباحث محمد شمس الدين لحجم هجرة اللبنانيين. وقدّر شمس الدين أن مجموع هجرة وسفر اللبنانيين بين 2012 و2025 بلغ نحو 864,174 شخصاً، وأن المسار تراوح بين ارتفاع وانخفاض.
وهذه الأرقام منسوبة إلى مصدر واحد هو «المدن»، ولم يشرح شمس الدين المنهجية التي استند إليها في احتساب أعداد المهاجرين ومعدل البطالة.
ووفق أرقام شمس الدين، سُجّل أدنى رقم سنوي في 2016 بنحو 11,650. وبلغ الرقم نحو 66,806 في 2019، ثم هبط إلى نحو 17,721 في 2020. وكانت الذروة في 2023 بنحو 180,133، علماً أن النص نفسه يورد رقماً آخر لهذه الذروة هو نحو 184 ألفاً. وفي 2024 بلغ الرقم نحو 172,728، ثم تراجع في 2025 إلى نحو 65,263.
وقال شمس الدين إن عامي 2023 و2024 حملا نحو 41% من المجموع. وأضاف أن السنوات الست بين 2020 و2025 استحوذت على نحو ثلثيه.
وفي تقييمه لاتجاه الهجرة، قال شمس الدين: «في ظلّ الأزمات الحالية، لا توجد موجة هجرة جديدة، إذ أُغلقت وجهات الهجرة نتيجة تراجع فرص العمل.» ويرى أن عام 2026 قد يشهد عودة مهاجرين. ويقول إن تدفقات العائدين ما زالت محدودة، وإن القلق من المستقبل هو المحرّك الأساسي.
وفي ملف البطالة، قال شمس الدين إن المعدل بلغ 36% في 2026. وقدّر القوى العاملة بنحو 1.6 مليون شخص، بينهم نحو 570 ألف عاطل من العمل.
ويختلف هذا الرقم عن توقعات البنك الدولي، وهما صادران عن مصدرين مختلفين. فقد توقّع تقرير للبنك عن آفاق الاقتصاد الكلي والفقر ارتفاع البطالة في لبنان إلى 15.2% في 2026 مقابل 12.6% في 2025. في المقابل، اعتبر شمس الدين أن أرقام الهجرة التي استند إليها التقرير غير صحيحة، وقال إنه يرى «أن أرقام الهجرة التي بنى عليها التقرير الدولي حساباته غير صحيحة ولا تطابق الواقع».
وقال شمس الدين إن توقف الهجرة وعودة المهاجرين قد يرفعان البطالة ويخفضان التحويلات من الخارج. وتستفيد من هذه التحويلات نحو 250 ألف أسرة، بحسب قوله.
أرقام أخرى عن البطالة والفقر
وأورد علي فاعور، في حديث إلى «المدن»، أرقاماً أخرى عن سوق العمل والفقر. وهي أيضاً منسوبة إلى مصدر واحد. وبحسب ما ذكره، ارتفعت البطالة بين اللبنانيين من 12.1% في 2018–2019 إلى 29.6% في 2023، وفق مسح لإدارة الإحصاء المركزي ومنظمة العمل الدولية. وذكر أن دراسة أُجريت في أيار 2026 أظهرت ارتفاعها إلى 33% مع أثر النزاع. ولم تُحدَّد تلك الدراسة ولا الجهة التي أجرتها.
وبحسب فاعور، ارتفع الفقر النقدي بين اللبنانيين من 11% في 2012 إلى 33% في 2022، وفق تقييم نُشر في 2024. وارتفعت فجوة الفقر من 3% إلى 9.4%. وتخص النتائج المناطق التي شملها المسح، وهي عكار وبيروت والبقاع والشمال ومعظم جبل لبنان. وكانت الإسكوا قدّرت في 2021 أن الفقر المتعدد الأبعاد طال نحو 77% من الأسر اللبنانية ونحو 82% من السكان.
سياق
وللسياق، تتضمن المادة التي نقلتها «المدن» بيانات عن الجالية اللبنانية في فرنسا. أحصى تعداد 2022 الفرنسي (INSEE) نحو 49,743 مقيماً مولوداً في لبنان. أما الجالية اللبنانية الأوسع فتُقدّر بنحو 210 آلاف بحسب وزارة الخارجية الفرنسية، وهما تعريفان مختلفان. ومن المولودين في لبنان 26,183 (52.6%) في منطقة إيل دو فرانس و23,560 (47.4%) خارجها، وتتصدر بلدية باريس بـ 8,411.
وعلى المستوى التاريخي، غادر جبل لبنان نحو 330 ألف شخص بين 1865 و1916 بحسب مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية في بيروت. وقدّر الباحث بول طبر أن الحرب الأهلية (1975–1990) دفعت نحو 990 ألف شخص إلى الهجرة. ويصنّف المرصد الهجرة بعد 2019 موجة ثالثة كبرى.