لم يبدأ مسار ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بحسب ما أوردته صحيفة النهار، التي ذكرت أن الخطوات العملية دون مستوى التوقعات التي رافقت التغيير. وأضافت الصحيفة أن اجتماعات لبنانية سورية عُقدت في آب الماضي أظهرت استعداداً لتعزيز التنسيق في إدارة المعابر وتبادل المعلومات ومكافحة التهريب وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع. وبحسب الصحيفة، يستمر التهريب عبر المعابر غير الشرعية، ويرتب مخاطر أمنية واقتصادية على البلدين. وتتحدث الحكومة اللبنانية، وفق النهار، عن ضرورة ضبط الحدود وتثبيت السيادة. أولويات دمشق: في تقدير كاتب المقال في النهار، لا يحتل الترسيم موقعاً متقدماً في أولويات السلطة السورية الجديدة. ويرى الكاتب أن هذه السلطة منشغلة بإعادة بناء المؤسسات والاستقرار الأمني والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب. ويقدّر أن دمشق لا تبدو مستعجلة لحسم الملف، من دون أن يعني ذلك أنها قررت رفضه. ملفات تتقدم على الترسيم: بحسب الصحيفة، جدول الأعمال الثنائي مزدحم بملفات تُقدَّم على الترسيم. ومن هذه الملفات أزمة النازحين السوريين وعودتهم، والعلاقات الاقتصادية والتجارية، والنقل البري، والملفات القضائية والأمنية العالقة. نقاط حساسة وحلول تقنية: يعد المقال مزارع شبعا أكثر نقاط الترسيم حساسية، لارتباطها بنزاع أوسع يتصل بالاحتلال الإسرائيلي للجولان والأراضي المحيطة به. ويرى أن ذلك يجعل معالجتها مرتبطة بالسياق الإقليمي. ويشير الكاتب إلى أن أجزاء من الحدود الشمالية والشرقية تحتاج إلى معالجة تقنية وتوافق رسمي، بسبب تداخل مناطق وملكيات ووجود مسارات تقليدية لحركة السكان والبضائع. ويقول إنه يمكن الاستعانة بالخرائط والوثائق التاريخية، ومنها الأرشيف الفرنسي. ويرى الكاتب أن تحويل الفرصة السياسية إلى إنجاز يتطلب قراراً مشتركاً بتشكيل لجنة فنية ذات صلاحيات واضحة وجدول زمني محدد. ويضيف أن ذلك ينبغي أن يترافق مع معالجة النقاط الخلافية الأكثر حساسية. ولا يزال غير معروف موعد الانتقال من التنسيق الأمني إلى تثبيت الحدود نهائياً، وما إذا كانت لجنة فنية مشتركة ستُشكَّل وما صلاحياتها وجدولها الزمني. والموقف الرسمي السوري من إطلاق مسار الترسيم غير معروف كذلك، كما لم يتضح كيف ستُعالج مسألة مزارع شبعا.