تعيد القرى اللبنانية التي يزيد ارتفاعها عن نحو 500 متر عن سطح البحر تشغيل وسائل التدفئة مع بداية تشرين الأول/أكتوبر، وتصبح التدفئة متواصلة تقريباً مع نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، بحسب ما أوردته صحيفة «النهار».

وتشير الصحيفة إلى أن خيارات التدفئة التقليدية، من المازوت والحطب والغاز، مرتفعة الكلفة في خريف وشتاء 2026-2027 بسبب ارتفاع أسعار مشتقات النفط والغاز عالمياً. ونقلت أن عدداً من المواطنين يتجه إلى الجفت، أي بقايا عصر الزيتون من لب وقشور ونوى، كوسيلة تدفئة أقل كلفة.

وذكرت «النهار» أن خليل ياسين، صاحب معصرة في بلدة بنواتي بقضاء جزين على ارتفاع 850 متراً، يحوّل بقايا العصر إلى قطع تُستخدم للتدفئة. ووصف ياسين لـ«النهار» ما يحدث للبقايا بعد العصر بقوله: «نحن لا نرمي أي شيء من فضلات الزيتون بعد العصر. بعد كبسه، ينتج الزيت جفتاً عبارة عن القشور واللب المطحون، ويكون على شاكلة رمال زيتية بنية اللون».

وشرح ياسين تحويل الجفت إلى وقود للتدفئة قائلاً: «بدل رمي هذه المادة نحولها إلى حطب بعرض 25 سم وطول 15 سم، فيشعلها الراغبون ويحظون بنحو 40 دقيقة من التدفئة. هذه المادة صديقة للبيئة، وتعطي دفئاً في المنزل كالفحم». وما ورد عن الجفت وخصائصه هو من رواية ياسين، وهو من ينتج الجفت في معصرته.

وبحسب ياسين، يبلغ سعر طن الجفت 250 دولاراً، وسعر طن المازوت نحو 1700 دولار، وسعر متر الحطب 200 دولار ولا يتجاوز وزنه 200 كيلوغرام. وهذه أسعار الطن للجفت والمازوت وسعر المتر للحطب كما أوردها ياسين، ونُسبت إليه وحده.

وبحسب ياسين أيضاً، الطلب على الجفت مرتفع جداً، والكمية المنتجة لا تكفي لتلبية جميع الراغبين.

ويبقى غير معروف مدى استقلالية الأسعار والادعاءات عن مصدر واحد هو صاحب المعصرة، كما يبقى غير معروف مدى انتشار استخدام الجفت في القرى اللبنانية.

أما عن التصنيع، فتفيد «النهار» بأنه يبدأ في أواخر كانون الثاني مع انتهاء موسم الزيتون. وبحسب الصحيفة، تُخلط البقايا بقليل من الماء، ثم تُكبس بضغط مرتفع وتُقطّع إلى قطع صغيرة. وبحسب «النهار» أيضاً، يُحفظ الجفت للتجفيف من شباط حتى نهاية حزيران. ولذلك يكون مستخدمو الجفت في الشتاء قد اشتروه في الصيف السابق، بحسب الصحيفة.