أفادت صحيفة النهار بأن دراسة علمية وجدت أن تركيز غاز سداسي فلوريد الكبريت (SF6) في أجواء بكين يرتفع باستمرار منذ عام 2008، في حين تباطأت زيادة غازات دفيئة أخرى. وبحسب الصحيفة، بلغ متوسط الزيادة السنوية في تركيز هذا الغاز نحو 0.52 جزء من التريليون خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2024.
وذكرت النهار أن البحث نُشر في دورية إنفايرونمنتال ساينس أند تكنولوجي، ونقل نتائجه موقع إنسايد كلايمت نيوز. وأجرى الدراسة باحثون في الأكاديمية الصينية للعلوم، حلّلوا تركيزات 4 غازات دفيئة فوق بكين بين عامي 1993 و2024.
وبحسب الصحيفة، استخدم الفريق قياسات جوية لطبقات مختلفة فوق المدينة، منها قياسات رأسية بين ارتفاعي 8 أمتار و240 متراً على برج أرصاد يبلغ ارتفاعه 325 متراً. وقارن الباحثون المستويات القريبة من الأرض بالمستويات العليا لرصد أثر الأنشطة المحلية.
وأظهرت النتائج، وفق الصحيفة، تباطؤ زيادة ثاني أكسيد الكربون بعد سياسات خفض استخدام الفحم والتحول إلى الغاز والكهرباء. كما تباطأ نمو الميثان وأكسيد النيتروز.
وتربط الدراسة ارتفاع سداسي فلوريد الكبريت بتوسع البنية التحتية الكهربائية ومصانع أشباه الموصلات، وهي قطاعات قد يزيد الطلب عليها بسبب الذكاء الاصطناعي. ووفق الدراسة، يأتي نحو 70% من انبعاثات هذا الغاز على المستوى الوطني في الصين من قطاع الكهرباء، فيما أصبحت صناعة الرقائق أبرز مصدر محلي له في بكين.
وبحسب الصحيفة، يُستخدم سداسي فلوريد الكبريت لعزل المعدات الكهربائية عالية الجهد، وفي حفر الدوائر الدقيقة وتنظيف غرف تصنيع الرقائق والشاشات. وتذكر الصحيفة أن قدرته على الاحترار تبلغ نحو 24,300 ضعف قدرة ثاني أكسيد الكربون على مدى 100 عام، وأنه يبقى في الغلاف الجوي من قرون إلى آلاف السنين.
غير أن الباحث مارتن فويتا من جامعة فيينا حذّر، بحسب النهار، من اعتبار تزامن الارتفاع مع توسع هذه القطاعات دليلاً قاطعاً على السببية. وأشار إلى أن اختلاف تقنيات التصنيع قد يؤثر، وأن نسب الانبعاثات إلى مصادرها تتطلب نماذج جوية أدق.
وكانت دراسة سابقة نُشرت في دورية نيتشر كوميونيكيشنز قد أظهرت أن انبعاثات الصين من هذا الغاز ارتفعت من 2,600 طن عام 2011 إلى 5,100 طن عام 2021، أي ما يعادل نحو 125 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. وشكّلت الصين حينها 57% من الانبعاثات العالمية لهذا الغاز، وفق تلك الدراسة.
وقدّر تحقيق سابق لموقع إنسايد كلايمت نيوز أن شركات الكهرباء الحكومية الصينية تعيد تدوير نحو 30% فقط من الغاز المستغنى عنه. ووفق التحقيق، فإن رفع هذه النسبة إلى نحو 90% قد يمنع إطلاق قرابة 1,400 طن سنوياً، بتكلفة تُقدَّر بـ6 ملايين دولار.
وذكرت النهار أن نتائج الدراسة تحولت إلى توصيات رُفعت إلى هيئة استشارية في بكين. وتشمل الحلول المطروحة فحص التسربات وصيانة المعدات واستخدام بدائل للعزل الكهربائي، إلى جانب تحسين عمليات تصنيع الرقائق وتدمير الغازات المتبقية قبل خروجها من المصانع.
ومن جهتها، ترى أفيبسا ماهاباترا من وكالة التحقيقات البيئية أن الإجراءات الحالية لم تغيّر بعد اتجاه انبعاثات هذا الغاز. وتعتبر أن ذلك يكشف ثغرة في سياسات إزالة الكربون قد تتسع مع طفرة الذكاء الاصطناعي.