وصفت صحيفة «النهار» شح المياه في جنوب العراق بأنه لم يعد أزمة موسمية، بل تهديد لمعيشة القرى التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي. وبحسب الصحيفة، تتداخل آثار الجفاف والتغير المناخي وانخفاض الإيرادات المائية ومشكلات إدارة الموارد في محافظات ذي قار وميسان والمثنى والبصرة. وتمتد نتائج ذلك، وفق التقرير، إلى الفقر والبطالة والهجرة. وقال محمد صيهود، من سكان القرى المتضررة في ميسان، لـ«النهار»: «أصبحت مشكلة المياه تؤثر في كل تفاصيل حياتنا، من الزراعة إلى تربية المواشي وتوفير احتياجات الأسرة. عندما تتراجع المياه، لا نخسر محصولاً فقط، بل نخسر جزءاً من دخلنا، ونصبح مضطرين إلى التفكير في أعمال بديلة لا نعرف إن كانت ستوفر لنا الاستقرار الذي كنّا نعيشه في القرية». وتشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة، بحسب الصحيفة، إلى أن التدهور البيئي وشح المياه والجفاف من العوامل التي دفعت أسراً عراقية إلى النزوح، ولا سيما في وسط البلاد وجنوبها. وقال علي الدخيلي، من سكان القرى في ذي قار، محذراً من تفاقم النزوح: «الخوف هو أن يستمر هذا الوضع حتى تصبح القرية أقل قدرة على إعالة سكانها. فكلما غادرت أسرة، تراجعت الأيدي العاملة، وأصبح استمرار النشاط الزراعي أكثر صعوبة، وقد يجد من بقي نفسه أمام أعباء أكبر من السابق». وتتناول الصحيفة قرية الحزامات قرب قضاء عفك في الديوانية مثالاً. وتقول إن تقريراً للجنة الدولية للصليب الأحمر عالج آثار الجفاف فيها، وإن الضغوط المعيشية دفعت بعض السكان إلى البحث عن دخل خارج مناطقهم. ويرتفع أثر الأزمة، وفق التقرير، عندما يترافق نقص المياه مع الملوحة وتدهور التربة. وتضيف الصحيفة أن زيادة الإمدادات وحدها لا تكفي لاستعادة الأراضي المتضررة. وتقر الصحيفة بأن قرى الجنوب لا تواجه جميعها المصير نفسه، وبأن الهجرة لا ترتبط بالمياه وحدها في كل الحالات. وتوضح أن شدة الضرر تختلف بحسب الموقع ومصدر المياه والنشاط الاقتصادي وقدرة السكان على التكيف. ونقلت «النهار» عن الخبير الزراعي والبيئي عادل المختار قوله إن الأزمة لا ترتبط بالجفاف وحده، بل أيضاً بكفاءة استخدام المياه وطرق الري وطبيعة المحاصيل وقدرة شبكات التوزيع والصرف. ودعا المختار إلى خطة طويلة الأمد. وقال: «أزمة المياه في العراق لا ترتبط بالجفاف وحده، رغم أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار عوامل مهمة، فهناك أيضاً تحديات تتعلق بكفاءة استخدام المياه، وطرق الري، وطبيعة المحاصيل المزروعة، ومدى قدرة شبكات التوزيع والصرف الزراعي على التعامل مع الموارد المتاحة». ومن جهته، قال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال، بحسب الصحيفة، إن مواجهة الشح تتطلب تنسيقاً بين الجهات المعنية. وأضاف أن الأولوية لمياه الشرب والاحتياجات الأساسية، مع تحسين كفاءة التوزيع وتقليل الهدر. وقال شمال: «مواجهة شح المياه تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الجهات المعنية بالموارد المائية والزراعة والخدمات المحلية، مع إعطاء الأولوية لتأمين مياه الشرب والاحتياجات الأساسية، والعمل على تحسين كفاءة التوزيع وتقليل الهدر في شبكات الري».