تستثمر شركات النفط الأميركية في زيادة إنتاج الوقود من مصافيها وإعادة تشغيل منشآت متوقفة، في ظل تراجع الإمدادات بسبب الحربين في روسيا وإيران، بحسب ما أوردته صحيفة النهار. وأعلنت إكسون موبيل وشيفرون ارتفاع أرباحهما الفصلية بأكثر من الضعف، مستفيدتين من ارتفاع أسعار السلع الأساسية وهوامش التكرير. وبلغت أرباح إكسون موبيل في الربع الثالث 15,4 مليار دولار مقابل 7,5 مليارات في الفترة نفسها من العام السابق. أما أرباح شيفرون فبلغت 9,9 مليارات دولار مقابل 3,5 مليارات.
ولا تزال أسعار البنزين في الولايات المتحدة فوق 4 دولارات للغالون، فيما تقترب أسعار الديزل من مستويات قياسية متجاوزة 6 دولارات للغالون. وأصبح ارتفاع أسعار الوقود عبئاً سياسياً على الرئيس دونالد ترامب، وضغطت إدارته على شركات النفط لتخفيف أثر الزيادات على المستهلكين. كما أثارت الزيادات الحادة في الأسعار ونقص الإمدادات احتجاجات في مناطق من آسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا.
وقال الرئيس التنفيذي لإكسون موبيل دارين وودز إن الشركة حققت مستويات قياسية في تشغيل الوحدات خارج الشرق الأوسط، وإن مصافيها على ساحل الخليج الأميركي تعمل بطاقة تكرير كاملة للخام بلغت 100%. وأنفقت الشركة نحو 17 مليار دولار على أنشطة التكرير لزيادة الطاقة الإنتاجية، منها توسيع منشأة في بومونت بتكساس، بحسب ما ذُكر، وتتواصل الأعمال في منشأة في باي تاون. ويُتوقع أن تضيف هذه الاستثمارات 100 ألف برميل يومياً من المشتقات النفطية.
وأعلنت شيفرون أنها سجلت مستوى قياسياً في حجم الخام الذي عالجته مصافيها خلال الربع الثالث. وقال رئيس الشركة التنفيذي مايك ويرث: «نعيد الاستثمار لزيادة إمدادات الطاقة في سوق تعاني نقصاً في المعروض». وقال نائب رئيس مجلس إدارة شيفرون مارك نيلسون إن نحو 10% من طاقة التكرير العالمية لا تزال خارج الخدمة. وأضاف خلال مؤتمر عبر الهاتف: «أتوقّع أن تتراجع هوامش أرباح التكرير في نهاية المطاف مع تعافي نشاط المصافي وزيادة تدفّقات الصادرات، لكن ذلك سيستغرق بعض الوقت».
وفي صفقة منفصلة، اتفقت فاليرو إنرجي على شراء مصفاة متوقفة في هيوستن من ليوندلباسل مقابل 320,5 مليون دولار. وتعتزم الشركة إعادة تشغيلها مبدئياً بحلول نهاية 2027. وقال الرئيس التنفيذي لفاليرو لين ريغز: «هذه الصفقة تمثّل فرصة فريدة لتوسيع نطاق حضور فاليرو الاستراتيجي على ساحل الخليج الأميركي، بكلفة تقل كثيراً عن قيمة إنشاء منشأة بديلة، ولتعزيز متانة منظومة التكرير لدينا على المدى الطويل».
وبحسب مسؤولين تنفيذيين، أدى إغلاق إيران مضيق هرمز أمام الشحن إلى تراجع إمدادات الخام المتاحة وخفض الإنتاج في المصافي الآسيوية. وفي روسيا، استهدفت الهجمات الأوكرانية منشآت كانت تمثل 6,5% من طاقة التكرير العالمية عام 2025، وفق كي بي إم جي. وقالت وكالة الطاقة الدولية في أيلول إن خمس مصافٍ روسية فقط بمنأى عن الهجمات منذ 2022. وبحسب الوكالة، تراجع الإنتاج الروسي المعتاد من 6,5 ملايين برميل يومياً في 32 مصفاة إلى 3,8 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ 20 عاماً. وحذر تقرير لشركة ريستاد إنرجي في 21 تشرين الأول من أن روسيا قد تصبح مستورداً صافياً للبنزين والديزل في 2027.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك لمراسل التلفزيون الرسمي إن أوكرانيا استأنفت هجماتها على منشآت روسية، مستهدفة ثلاث مصافٍ ومجمعاً للكيماويات والغاز.
أما عن موعد عودة الأوضاع إلى طبيعتها، فقال وودز خلال مؤتمر عبر الهاتف مع المحللين: «أعتقد أنّنا سنحتاج بالتأكيد إلى فترة تمتد إلى ما بعد العام المقبل قبل أن نرى الأوضاع تعود إلى مستويات أقرب إلى طبيعتها. لكن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول». وأشار إلى تراجع إنتاج الصين من المشتقات النفطية كأحد العوامل.