أعلنت الهيئة الحاكمة لشهود يهوه تغييراً في تعاليمها بشأن نقل الدم، بحسب ما أوردته BBC News Arabic. لم تعد معظم الإجراءات الطبية التي تستخدم دماً متبرعاً به محظورة على الأتباع، وصار قبولها قراراً فردياً.

يستند التغيير إلى السماح باستخدام مكونات الدم، مثل البلازما وخلايا الدم الحمراء والصفائح، في إجراءات طبية كانت محظورة سابقاً. أما نقل الدم الكامل فيبقى محظوراً، بحسب المتحدث الدولي باسم الجماعة بول غيليز. وقال غيليز لـBBC News Arabic: "التغيير هو في الأساس تطبيق لمبادئ الكتاب المقدّس على الطب الحديث وأساليبه".

تعود القاعدة الأصلية التي تمنع الأتباع من قبول نقل الدم إلى عام 1945. وتقوم على تفسير الجماعة لآيات في العهدين القديم والجديد تحظر تناول الدم.

وفي ما يتعلق بعدد الوفيات، قدّر بحث نُشر عام 2016، أي قبل إعلان التغيير، في مجلة "أوبستيتريكال أند غاينيكولوجيكال سيرفي" عدد أتباع الجماعة الذين يموتون سنوياً بعد رفض علاج يتضمن نقل دم بنحو 1100 شخص، من نحو تسعة ملايين تابع حول العالم، مع صعوبة تحديد العدد بدقة.

وأوردت BBC News Arabic قصة إسحاق فالديز (26 عاماً)، الذي أصيب في آب 2026 بنوبة صرع في مكتبة محلية في ولاية تكساس. ارتطم رأسه بالأرض وأصيب بنزيف في الدماغ. كان يحمل بطاقة رفض الدم بصفته من شهود يهوه، ولم يُجرَ له تدخل لتصريف السوائل من دماغه. وبعد أن استعاد وعيه أكد تمسكه برفض الدم، ثم دخل في غيبوبة وتدهورت حالته.

وبحسب ما نقلته BBC News Arabic، أبلغ جراح أعصاب العائلة بأن السبيل الوحيد لإنقاذ حياته عملية طارئة تتطلب نقل دم، فقررت العائلة احترام رفضه. وتوفي فالديز في 26 آب 2026 بعد أن أوقف الأطباء أجهزة دعم الحياة. وأُعلن التغيير بعد 23 يوماً من وفاته.

قال شقيقه التوأم جاكوب فالديز، الذي ترك الجماعة، إنه غاضب من القيادة لعدم اتخاذ القرار في وقت أبكر، ويعتقد أن شقيقه ربما كان سيبقى حياً. ونقلت BBC News Arabic عنه قوله: "أريد أن أسألهم إن كان بإمكانهم تقديم اعتذار مباشر. لا أريد إجابة مراوغة، بل اعتذاراً واضحاً وصريحاً".

وبحسب BBC News Arabic، لم يستجب غيليز لدعوات الاعتذار. وقال، وفق ما نقلته الهيئة، إن أرواحاً كثيرة أُنقذت لأن الأتباع الملتزمين لم يتعرضوا لفضائح الدم الملوث. وأكد أن بعض الأتباع قد يواصلون رفض نقل الدم رغم التوجيه الجديد. وعن إعلان التغيير بعد 23 يوماً من وفاة فالديز، قال غيليز لـBBC News Arabic: "لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت؟ حسناً، أعتقد أن السبب هو أن الأمور تستغرق وقتاً، ولا يعني ذلك بالضرورة أن تغييراً سحرياً ما قد حدث". وقال أيضاً إن الجماعة ترحب بعودة من تركوها لأنهم قبلوا نقل الدم لأنفسهم أو لأقاربهم.

وتباينت ردود الأتباع. قال أليكس بول (58 عاماً) من ويست ساسكس إنه سيتخذ القرار نفسه برفض نقل الدم رغم تغيير القاعدة. وقال إنه عولج من سرطان الدم عام 2012 بطريقة لا تستخدم مشتقات دم من شخص آخر.

أما إليشا كامينغز (50 عاماً) من ترينيداد وتوباغو، فقالت إن القاعدة منعتها من التبرع بالدم لخالتها التي توفيت. وقالت إن زوجها طلقها بعد أن تبين أنه تلقى نقل دم في طفولته. وأضافت، بحسب BBC News Arabic: "منذ تغيير القواعد بشأن الدم، لم أعد على طبيعتي. أدخلني ذلك في حالة أشبه بالاكتئاب".