خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في فرنسا يوم السبت احتجاجاً على غلاء المعيشة وللمطالبة بدعم الشباب وزيادة الإنفاق على التعليم، في رابع أسبوع من التحركات، بحسب ما أوردته بي بي سي نيوز عربي.
أحصت السلطات 146 ألف مشارك في أنحاء فرنسا، بينهم 46 ألفاً في باريس. أما المنظمون من التنسيقية النقابية الشبابية فقدّروا المشاركة بـ250 ألفاً في البلاد، بينهم 75 ألفاً في باريس، وهو أقل بكثير من 500 ألف إلى 800 ألف في أيام السبت السابقة. وقالت أوساط وزير الداخلية إن المشاركة تراجعت مقارنة بالأسابيع الثلاثة السابقة.
وبلغ عدد الموقوفين 18 شخصاً بحلول الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي، مقابل 27 في التوقيت نفسه من السبت السابق. ووصفت وزارة الداخلية الوضع بأنه هادئ وتحت السيطرة. ونشرت السلطات 70 ألف شرطي ودركي، وحظرت التظاهر في مراكز عدد من المدن، وأجرت أكثر من 15600 عملية تفتيش وقائية، لتفادي تكرار أعمال الشغب والنهب التي شهدتها بعض المناطق في 17 تشرين الأول.
وفي باريس، انطلقت مسيرة مرخص لها من ساحة الجمهورية إلى ساحة الأمة بدعوة من اتحادات طلابية وشبابية وفروع إقليمية لنقابات، منها سي جي تي وسي إف دي تي. وسارت المسيرة بهدوء في بدايتها، وشكّل الشباب والطلاب قسماً كبيراً من المشاركين.
وقرب ساحة الكونكورد، أوقفت الشرطة بنجامان بال، عضو تنسيقية السترات الصفراء، والمتحدثة باسمها أزيلما سيغو، ووُضعا قيد الحجز على ذمة التحقيق. وجاء ذلك بعدما حاول أنصار الحركة التجمع رغم قرار الحظر. وفي ليون، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات الأشخاص. وقالت السلطات المحلية إنهم شاركوا في تجمع غير معلن في منطقة يحظر فيها التظاهر.
ودعا رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى مؤتمر اجتماعي صباح الاثنين مع النقابات وأرباب العمل، تعقبه لقاءات مع ممثلي طلاب المدارس الثانوية والجامعات. وكتب لوكورنو في رسالة إلى الشركاء الاجتماعيين يوم الجمعة عمّا سيعرضه المؤتمر: «ردود ملموسة على تطلعات الفرنسيين».
وتظهر الفجوة في ملف الأجور بين الطرفين. فتطالب سي إف دي تي بزيادة صافية قدرها مئة يورو في الحد الأدنى للأجور. وتحدث وزير العمل جان بيار فاراندو عن رفعه إلى ما فوق 1500 يورو صافية شهرياً، أي زيادة نحو 22 يورو. وترجّح وكالة فرانس برس أن تكون الزيادة التي تلمّح الحكومة إليها دون مطالب النقابات.
وأعلنت النقابات الوطنية الثماني الرئيسية أنها ستحدد موقفها مساء الاثنين. وقالت إن وقف التحركات يتطلب الاستجابة لمطالب الأجراء والموظفين والشباب والمتقاعدين. ودعت اتحادات تمثل الطلاب والمعلمين والعاملين في قطاع التعليم إلى إضراب وتظاهرات جديدة الثلاثاء لزيادة الإنفاق على التعليم.
وكانت حصيلة تظاهرات الخميس موضع تباين في الأرقام أيضاً. فبحسب الحصيلة النهائية للسلطات، شارك 575 ألف شخص، بينهم 65 ألفاً في باريس، بينما قدّرتها سي جي تي بنحو 1.6 مليون.
وبدأت الأزمة باحتجاجات لطلاب الثانويات على أوضاع التعليم في منتصف أيلول. ثم توسعت لتشمل الأجور والقدرة الشرائية والاعتراض على سياسات الرئيس ماكرون.