ترتبط طفرات جينية نادرة بقصر مدة النوم لدى بعض الأشخاص، وفق ما أوردته BBC News Arabic.

وبحسب BBC News Arabic، يحتاج البالغ بين 26 و64 عاماً إلى نحو سبع إلى تسع ساعات نوم كل 24 ساعة، وفق أحدث مراجعة للأدلة العلمية أجرتها المؤسسة الوطنية الأمريكية للنوم.

وفي عام 2019 اكتشف فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو طفرة جينية مرتبطة بقصر مدة النوم لدى البشر. وينام حامل الطفرة عادة بين أربع وست ساعات ونصف، ويستيقظ مبكراً جداً، وفق ما أوردته BBC News Arabic.

وأظهر تحليل عينة دم أن إيمي بو برنارد، أستاذة علم المناعة في جامعة كولورادو، تحمل هذه الطفرة. وهي تنام نحو خمس ساعات وتبقى نشيطة في اليوم التالي، بحسب BBC News Arabic. وقالت برنارد: «أنا يقظة تماماً، ولا أستطيع البقاء في السرير». وقالت أيضاً عن معرفتها بحملها الاختلاف الجيني: «الآن لدي إجابة. أعرف، وراثياً، أن هذه هي طبيعتي - وسيتعين عليّ تقبلها».

وتُعرف الحالة الوراثية النادرة المرتبطة بالطفرة باسم قصر النوم الطبيعي العائلي (FNSS)، وقد حُددت لاحقاً طفرات أخرى مرتبطة بها، وفق BBC News Arabic.

وفي تجربة أُجريت عام 2019 بقيادة ينغ-هوي فو، أُدخلت طفرة مشابهة إلى فئران، فنامت أقل وبدت محمية من ضعف الذاكرة. وكانت الفئران التي تحمل بعض هذه الطفرات أقل عرضة لمرض الزهايمر، بحسب BBC News Arabic. وقال فو: «لا نريد أن ننام أقل ثم نصاب بمرض الزهايمر أو باركنسون أو السرطان بعد عشر سنوات، أو خمس سنوات، أو حتى عشرين سنة».

وتناولت دراسة أُجريت عام 2014 توأمين غير متطابقين، يحمل أحدهما طفرة تقلل النوم. وكان الحامل ينام ساعة أقل في العادة، وبعد 38 ساعة يقظة متواصلة كان أداؤه أفضل بنحو 40 في المئة من شقيقه، وفق BBC News Arabic. وبحسب التقرير نفسه، حصل التوأم الحامل للطفرة على قدر مماثل تقريباً من نوم حركة العين غير السريعة، بما فيه النوم العميق، رغم قلة نومه الكلية.

وبحسب BBC News Arabic، يمكن توريث مدة النوم بنسبة تتراوح بين 30 و65 في المئة. وأفاد التقرير بأن مئات المواضع في الجينوم المؤثرة على مدة النوم حُددت حتى الآن. وأضاف أن تحليلاً جديداً لبيانات نحو 650 ألف بالغ وجد حوالي 244 موضعاً، لكن البحث لم يُنشر بعد وهو في مرحلة المراجعة ما قبل النشر.

وتقول إيزابيل أوستن-زيمرمان من كلية كينغز كوليدج لندن إن مجموع الطفرات الشائعة قد يفسر فرقاً يصل إلى 20 دقيقة في مدة النوم بين شخص وآخر. وأضافت: «إذا أخذنا أياً من هذه الطفرات الشائعة بمفردها، فستكون مرتبطة فقط بحدوث اختلاف في مدة النوم يبلغ حوالي دقيقة واحدة».

وأوردت BBC News Arabic أن دراسة بقيادة كيارا بتروسيليني من جامعة كوليدج لندن شملت نحو 343 امرأة مصابة باضطراب ثنائي القطب أنجبن أطفالاً. وانخفضت لدى النساء الأكثر استعداداً وراثياً لقلة النوم فرص الإصابة بذهان ما بعد الولادة بأكثر من النصف، وكانت النتائج مقاربة للأرق. وأوصى الباحثون بمزيد من الدراسات.

ووفق التقرير، وجدت دراسة لأوستن-زيمرمان وفريقها أن المتغيرات الجينية المرتبطة بقلة النوم ترتبط عموماً بزيادة خطر الأرق والتعب. كما ترتبط بحالات مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط وأعراض الاكتئاب والسكري من النوع الثاني.

وأورد التقرير نتائج دراسة قُلصت فيها ساعات نوم بالغين أصحاء إلى أربع أو ست ساعات ليلاً. وبحسبه، تدهور أداؤهم المعرفي باستمرار، لكنهم وصفوا نعاسهم بعد أسبوعين بأنه طفيف. وقال هانز فان دونغن عن نتائج الدراسة: «تصبح أكثر ضعفاً تدريجياً، لكنك أيضاً تصبح أقل وعياً بهذا الضعف».

وبحسب BBC News Arabic، تتزايد الآمال في أن تساعد النتائج الجينية على تطوير أدوية لاضطرابات النوم أو لمساعدة العسكريين على التكيف مع قلة النوم. لكن العلماء يحتاجون أولاً إلى فهم آلية عمل هذه المتغيرات وما إذا كانت تحمي فعلاً من الآثار السلبية.