تباينت آراء عاملين في الوسط الفني اللبناني حول مستوى الأغنية الحالية وحدود مفهوم «السهل الممتنع» ومسؤولية الفنانين وصناع الموسيقى، وفق مقابلات أجرتها صحيفة المدن. وجاء النقاش في ظل انتشار أعمال تعتمد على عبارات يومية وألحان بسيطة وتحقق رواجاً واسعاً على المنصات الرقمية.
الحلاني: لا تراجع شاملاً
ميّز الفنان عاصي الحلاني، بحسب المدن، بين أغنية «السهل الممتنع» التي تتميز ببساطة الكلمات والألحان وسهولة الحفظ مع قيمة فنية، والأغنية الركيكة الخالية من المعنى، واستشهد بأغنيات فيروز. وقال الحلاني للصحيفة: «هي أغنية لا تتسم بالتعقيد في كلماتها أو جملها اللحنية، وتصل إلى الناس بسهولة، كما أعمال ملحم بركات وأعمالي وأعمال عبد الحليم حافظ. الأغنية السهلة لا تفتقر إلى الكلام الجيد أو اللحن والتوزيع، بل تملك القدرة على مخاطبة الجمهور من دون تعقيد شعري أو موسيقي».
ورفض الحلاني القول إن الأغنية اللبنانية في تراجع شامل. وقال إن كثيراً من الفنانين ما زالوا يقدمون أعمالاً بمستوى جيد، وإن الأغنية اللبنانية حاضرة في لبنان والعالم العربي. واعتبر أغنيته الأخيرة «سلّم على الكل» نموذجاً للأغنية الشعبية الجيدة، وهي من ألحانه وكلمات نزار فرنسيس وتوزيع طوني سابا.
فرنسيس: الزمن يفرز الأعمال
رأى الشاعر نزار فرنسيس أن الكلام اليومي الذي يستطيع أي شخص كتابته دون جهد شعري لا يُعد سهلاً ممتنعاً. وقال للمدن: «ما يمكن لأي شخص كتابته من دون جهد شعري لا يعد ممتنعاً، بل هو كلام سهل لا يحمل قيمة فنية». وأضاف أن الزمن سيفرز الأعمال، وأن ما يبقى هو ما له قيمة فنية.
واستغرب فرنسيس لجوء بعض النجوم أصحاب التجارب الطويلة إلى تقليد أنماط رائجة على المنصات الرقمية تستهدف الأجيال الأصغر، ودعاهم إلى الحفاظ على هويتهم. وقال في تعليقه على هذه الأغنيات: «بعض الفنانين انجذب إلى هذه الموجة وجربها، ثم اكتشف أنها لا تناسبه لأن عمرها لا يتجاوز الشهرين».
ورفض فرنسيس تحميل فارس كرم مسؤولية انتشار الأغنيات الجريئة، وقال إن أعمالاً مشابهة وُجدت منذ ستينيات القرن الماضي، لكنها مُنعت من البث الإذاعي بسبب الرقابة وكانت تباع على عربات متنقلة. ووصف لون كرم بأنه «شبابي جريء» وقارنه بمدرسة فهد بلان. وقال إنه لا يعارض حضور هيفا وهبي لأن لكل فنان لوناً وجمهوراً، وإن المشكلة نشأت عندما قلدتها فنانات أخريات وفقدن خصوصيتهن. وأضاف أن طلب الناس على كلماته لا يزال كبيراً، لكنه صار أكثر تأنياً في اختيار من يتعاون معهم.
صفير: تراجع ومسؤولية رسمية
قال الملحن سمير صفير إن الساحة الغنائية تمر بمرحلة تراجع. وربط ذلك بدخول الذكاء الاصطناعي في كتابة الكلمات والتلحين، وبتغير ذائقة بعض الجمهور وتأثير ثقافة المعجبين، وبغياب المحاسبة من المؤسسات الرسمية والأسرة والمجتمع.
وحمّل صفير وزارتي الإعلام والثقافة جزءاً من مسؤولية الحفاظ على المستوى الفني، ودعا إلى وضع معايير ورقابة على ما يُبث. ولم يُعرف بعد رد الوزارتين على ما طرحه.
وقال صفير إن ضعف حماية الملكية الفكرية في بعض الدول العربية أضر بشركات الإنتاج والشعراء والملحنين والمنتجين ورفع كلفة العمل الفني، ما دفع بعضهم إلى التوقف أو مغادرة بلدانهم. وأضاف أنه تعاون مع معظم النجوم، أما مع فارس كرم فاقتصر تعاونه على أغنية واحدة بسبب اختلاف خيارات كرم في الكلمات عن لونه الموسيقي.
حجازي: الخبرة لا تكفي
ورأى الناقد محمد حجازي أن إنتاج الأغنية يشهد تراجعاً، وأن بعض الأعمال تُنجز على عجل دون نضج كافٍ، وأن الخبرة وحدها لا تكفي دون نصوص وألحان جيدة. وقال إن المال والشهرة والرصيد السابق تساعد بعض الفنانين على الحفاظ على مواقعهم رغم تراجع أعمالهم. وفي تقييمه لمستوى الأغنية الحالية قال للصحيفة: «بعض الأصوات الجميلة ربما تقدم أداءً مقبولاً، لكن ذلك لا يكفي لصناعة أغنية تعيش».
وبذلك يرفض الحلاني فكرة التراجع الشامل للأغنية اللبنانية، بينما يرى صفير وحجازي أن الساحة تمر بمرحلة تراجع. ولا تتضمن المادة المنشورة بيانات أو مقاييس موضوعية عن مستوى الأغنية أو عن حجم انتشار الأعمال المشار إليها.