تسعى مجموعات سياسية أمريكية جديدة إلى مواجهة نفوذ لجنة «أيباك» في الكونغرس، مستفيدة من تغير الرأي العام، بأمل تغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والفلسطينيين، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، بحسب تقرير لـ BBC News Arabic.

وأظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك أن 48 في المئة من الناخبين الأمريكيين المسجلين يرون أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل أكثر من اللازم. وترتفع النسبة إلى 66 في المئة بين الديمقراطيين.

أسس كيسي كينيدي حساب «تراك أيباك» على منصة إكس لنشر بيانات عن التمويل الذي يتلقاه سياسيون أمريكيون من جهات مؤيدة لإسرائيل. ويقول كينيدي إن الحساب جمع 100 ألف متابع في شهره الأول. وقال لبي بي سي عن بداية المشروع: «بدأت ببساطة أبحث في السجلات العامة لتمويل الحملات».

وتعاون كينيدي مع كوري أرشيبولد، العاملة السابقة في الحملات الانتخابية. ويؤيد الاثنان اليوم مرشحين ويموّلانهم عبر لجنة عمل سياسي تابعة لـ«تراك أيباك». ويقول كينيدي إن «تراك أيباك» أيد أكثر من 150 مرشحاً مع تركيز موارده على عدد أقل من السباقات. وقالت أرشيبولد عن هدفها: «وهكذا وضعت لنفسي هدفاً: أن أجعل التعامل مع أيباك عبئاً سياسياً، وأن أجعل العمل معها أمراً ساماً سياسياً». وتقول أيضاً إن 27 عضواً من «كتلة تراك أيباك» سيجلسون في الكونغرس المقبل، بينهم نواب حاليون ووجوه جديدة مثل آدم حماوي.

وتأتي هذه الجهود في مواجهة لجنة تظل، بحسب التقرير، أكثر تمويلاً من منافسيها مجتمعين. وأنفقت لجنة «مشروع الديمقراطية المتحدة» التابعة لأيباك أكثر من 53 مليون دولار بشكل مستقل على الانتخابات في الدورة الحالية، بحسب أرقام تمويل الحملات التي نقلتها إذاعة إن بي آر. وكان كوري بوش وجمال بومان، وهما من أبرز منتقدي إسرائيل في الكونغرس، قد خسرا الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عام 2024 بعد إنفاق مجموعات مدعومة من أيباك مبالغ كبيرة ضدهما. وتقول أيباك، بحسب وكالة فرانس برس، إن مئات المرشحين الذين دعمتهم فازوا في الانتخابات التمهيدية.

وتقول لجنة «أمريكان برايوريتيز» إنها بدأت الإنفاق مطلع 2026 وتتوقع إنفاق نحو 10 ملايين دولار بنهاية الدورة، وإن مرشحيها فازوا في 11 من 12 سباقاً شاركت فيها. وقال المتحدث باسمها غريغ كريغ لبي بي سي عن هويته اليهودية: «دولة إسرائيل لا تمثل جميع اليهود». وقال عن الفارق المالي مع أيباك: «لا تستطيع أمريكان برايوريتيز منافسة أيباك دولاراً بدولار». وفي نورث كارولاينا فازت عضوة الكونغرس فاليري فوشي على ندى علّام التي دعمتها «أمريكان برايوريتيز».

وتقول مارغريت ديروس إن لجنة «بال باك» أيدت 20 مرشحاً وتتوقع فوز 16 منهم. وتضيف أن اللجنة وجهت نحو 250 ألف دولار من التبرعات وأنفقت قرابة 150 ألف دولار بشكل مستقل، بينما أنفق «مشروع السياسات» التابع للمعهد نحو 1.4 مليون دولار. وقالت ديروس عن تنوع داعمي اللجنة: «لستَ بحاجة إلى أن تكون فلسطينياً أو عربياً لتنظر إلى طفل جائع وتعرف أن هذا خطأ».

ويقول أسامة أندرابي إن «جاستس ديموكراتس» أيدت 15 مرشحاً تقدمياً فاز 10 منهم في الانتخابات التمهيدية. ويضيف أن سبعة منهم يخوضون الانتخابات العامة في دوائر ذات أغلبية ديمقراطية كبيرة. وقال أندرابي: «لقد جعلنا التعامل مع أيباك وصمة لدى الناخبين الديمقراطيين».

ومن النتائج التي أوردها التقرير فوز آدم حماوي، الجراح الأمريكي من أصل مصري الذي قدم مساعدة طبية في غزة، بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد في الكونغرس عن نيوجيرسي. وفي ميشيغان هزم عبد الرحمن السيد (عبدول السيد) عضوة الكونغرس هيلي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية وفاز بترشيح الحزب لمجلس الشيوخ. وأنفقت أيباك وحلفاؤها نحو 30 مليون دولار لدعم ستيفنز أو مواجهة السيد، بحسب وكالة فرانس برس.

وفي تقدير ورد في التقرير، من الصعب الجزم بأن المجموعات الجديدة هي سبب هذه الانتصارات. فالنتائج تتأثر أيضاً بالقضايا المحلية وتنظيم الحملات وطبيعة المنافسين والتوجهات العامة.