تداول سكان في قرى قضاء صور، على مدى نحو أسبوعين، رواية عن امرأة ترتدي عباءة سوداء تتنقل في الأحياء وخلفها سيارة مرسيدس بنية اللون وتحاول خطف أطفال، بحسب موقع «المدن». وأفاد الموقع بأن الرواية انتشرت دون معلومات واضحة ومؤكدة من القوى الأمنية أو البلديات.

وبدأت الرواية، وفق «المدن»، من مشروع سكني قرب مفرق بلدة العباسية عند المدخل الشمالي لمدينة صور، ثم انتقلت إلى قرى أخرى. وذكر الموقع أن كاميرات المراقبة لدى محال ومؤسسات عدة لم تُظهر أي إثباتات. وتسببت الروايات بحالة هلع في القرى المحيطة بالمدينة، وانتشرت عبر مواقع التواصل ومجموعات واتساب.

وتداول مستخدمون صوراً ثابتة غير واضحة لسيدة تجلس على رصيف وبجانبها جزء من سيارة بنية اللون. وقيل في البداية إن الصور توثق «العصابة»، ثم قيل بعد أيام إنها مركبة بالذكاء الاصطناعي.

وانتشر أيضاً فيديو لأحد أبناء بلدة جوّيا يقول فيه إن طفلته تعرضت لمحاولة خطف أثناء مرافقة عاملة أجنبية لها. ووفق ما ورد في الفيديو، طلبت امرأة من الطفلة مرافقتها، فصرخت العاملة بها فهربت.

وفي بلدة دير قانون النهر، انتشر فيديو لعباءة وحجاب مرميين على الطريق عند المدخل. ويقول مصوره إنه رأى المرأة تجلس عند النصب التذكاري وإنها اختفت عندما اقترب منها، وقال في الفيديو: «اختفت... خلعت ثيابها وهربت». وأكد فيديو آخر أن شاباً من البلدة هو من يرتدي العباءة والحجاب، وبعدها راجت رواية بأن الأمر مزحة من بعض الشبان.

وفي المقابل، قالت مصادر أمنية لم تُسمَّ لـ«المدن»: «لم يظهر أي شيء رسمي حول هذه القضية، فلم يتم توثيق أي صورة أو فيديو رسمي، ولم يدّعِ أحد تعرّض أي طفل لمحاولة اختطاف، ولم يقدِّم أي مواطن بلاغاً رسمياً بأنّه رأى تلك المرأة أو السيارة البنّية. وهذا ما يؤكّد أنّ الملف مفبرك.» ولم تصدر حتى وقت النشر رواية رسمية من القوى الأمنية تطمئن الناس بأن القصة مختلقة، بحسب «المدن».

وأصدرت بعض البلديات بيانات تدعو الأهالي إلى الحيطة والحذر، خصوصاً قرب المدارس والمجمعات التجارية والحدائق وأماكن اللهو. ودعت البيانات أيضاً إلى توعية الأطفال بعدم الاستجابة لنداءات الغرباء.

وعن الجانب القانوني، قال محامٍ لم يُسمَّ لـ«المدن»: «في ظل عدم وجود محاضر رسمية، يمكن لهذه القضية أن تنتهي وتُنسى.» وأضاف أنه إذا ثبت أن شباناً روجوها مزاحاً فقد يُحاسبون بجرم ترويع الأهالي. وأوضح أن أقصى ما يحصل هو تسجيل محضر وتعهد بعدم التكرار، أو توقيف نحو 24 ساعة مع تعهد بمسح المنشورات.

ودفع غياب التثبت بعض السكان إلى المطالبة بالأمن الذاتي في الأحياء والقرى بدل الاعتماد على القوى الأمنية وشرطة البلديات، وفق «المدن». ويرى كاتب المقال في الموقع أن القرى المعنية تقع في جنوب لبنان، حيث يعيش السكان أصلاً أجواء حرب وخوف.