اكتمل بناء سد النهضة الإثيوبي، فيما يستمر الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا حول إدارة النيل الأزرق، بحسب ما نقلته صحيفة النهار. ونقلت الصحيفة تصريحات جديدة لمسؤولين مصريين وإثيوبيين تُظهر تباعداً في الموقفين.

وقالت الصحيفة إن وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم وصف السد بأنه «غير شرعي» من حيث شكله وطريقة إنشائه وملئه وتشغيله الأحادي. وأضاف، بحسب الصحيفة، أن اكتمال البناء أو مرور الوقت لا يحوّلان الإجراء المخالف إلى حق مكتسب. وقال سويلم أيضاً إن مصر تحتفظ بجميع التدابير المشروعة التي يتيحها القانون الدولي، وإن صبرها لم يكن قبولاً بسيطرة إثيوبيا المنفردة على النهر.

واستشهد سويلم بقبول مصر مشروع سد غراند فولا في جنوب السودان دليلاً على أنها لا ترفض السدود من حيث المبدأ. وقال إن المشروع نوقش عبر مؤسسات مبادرة حوض النيل وخضع لتبادل المعلومات والتشاور.

ومن جهته، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح أسبوع القاهرة للمياه إن مصر تدعم حق جميع دول الحوض في التنمية. لكنه أضاف أنها ترفض أن يمنح موقع المنبع أي دولة حق التحكم المنفرد بمورد مشترك. ووصف السيسي الرهان على قبول مصر بالأمر الواقع أو تفريطها في أمنها المائي بأنه «رهان خاسر».

في المقابل، قال غيديون أسفاو، كبير مستشاري السدود والمياه العابرة للحدود في إثيوبيا، إن بلاده تعتزم مواصلة بناء سدود تخزينية جديدة. ودعا مصر والسودان إلى قبول ما وصفه بحقائق قائمة على الأرض. واتهم أسفاو مصر بالسعي إلى السيطرة على مياه النيل، مستنداً إلى رفض إثيوبيا اتفاقيتي 1929 و1959.

وبحسب الصحيفة، أنشأت إثيوبيا لجنة لحساب ما تسميه خسائر مشروعات مائية تزعم أن مصر عطلتها. كما طُرحت فكرة حصول دول المنابع على مقابل مالي نظير حماية التجمعات المائية.

أما السودان، فتقول الصحيفة إن موقفه الرسمي يتمسك باتفاق قانوني ملزم وتبادل منتظم للبيانات. وأكد السودان مع مصر رفض الإجراءات الأحادية واعتبار أمنهما المائي كلاً لا يتجزأ.

وفي ما يتعلق بالسدود الإثيوبية الجديدة، نقلت الصحيفة عن كاتب المقال أنه لا توجد حتى الآن عقود تنفيذ أو جهات تمويل معلنة أو أعمال إنشاء موثقة في المواقع الثلاثة المخططة لسدود تُسمى «آبو».

ويرى كاتب المقال أن القاهرة تنتقل من إدارة التفاوض إلى مواجهة سياسية ودبلوماسية أوسع. ويرى أيضاً أن السودان، بسبب حربه الداخلية وتصدع مؤسساته، لا يستطيع حالياً أداء دوره الدبلوماسي والفني، ما يمنح إثيوبيا مساحة أكبر للمناورة. وهذا تقدير للكاتب وليس معلومة مؤكدة.

ولم يحدد المقال التدابير المشروعة التي تحتفظ بها مصر. كما لم تتضح مواقع السدود الإثيوبية الجديدة وجداول بنائها وجهات تمويلها، ولا نتائج عمل اللجنة الإثيوبية لحساب الخسائر، ولا ما إذا كانت ستُعقد جولة تفاوض جديدة.