نشرت صحيفة «النهار» مقال رأي كتبه عميد متقاعد، يرى فيه أن التفاهمات بين لبنان وسوريا تتعثر عند مسألتين: تسليم المطلوبين وانتقال الأشخاص عبر الحدود. وينقل المقال عن خبراء في الوضع الحدودي أن الضبط الكامل للحدود السورية اللبنانية ما زال بعيداً رغم الزيارات الرسمية رفيعة المستوى. ويضيف المقال أن هؤلاء الخبراء ينصحون بلجان حدودية مشتركة وضباط ارتباط في المنافذ وآليات لتبادل المعلومات عن شبكات التهريب والمطلوبين ضمن جداول زمنية قابلة للمراجعة. ولا يحدد المقال الخبراء الذين ينقل عنهم.
وفي ملف المطلوبين، يذكر الكاتب أن السلطة السورية تطالب لبنان بالقبض على مسؤولين من النظام السابق لجأوا إليه وتسليمهم. ويرى أن ذلك قد يكون مدخلاً للتعاون الأمني. ولا يحدد المقال أسماء هؤلاء المسؤولين ولا عددهم، ولا يبيّن إن كانت سوريا قدمت طلبات تسليم رسمية مستوفية للشروط القضائية.
ويستعرض المقال الإطار القانوني القائم. فبحسب «النهار»، يتضمن الاتفاق القضائي اللبناني السوري الموقع في دمشق في 25 شباط/فبراير 1951 أحكاماً عن تسليم المجرمين والملاحقين وتنفيذ الأحكام الجزائية. ووفق المقال أيضاً، صدّق لبنان على الاتفاق بقانون عام 1951 وما زال معمولاً به، وأضيف إليه ملحق عام 1996 يعزز تبادل المعلومات والتعاون القضائي. ووفق المقال، لا يكفي ورود اسم شخص على لائحة أمنية للمطلوبين لتسليمه، إذ تشترط الاتفاقية ملفاً قضائياً مستوفياً الشروط.
وفق المادة العاشرة كما يعرضها المقال، يقدّم النائب العام في الدولة الطالبة طلب التسليم مع نوع الملاحقة ومذكرة التوقيف أو الحكم إلى نظيره في الدولة المطلوب منها، ويصدر الأخير قراراً معللاً. ووفق المقال أيضاً، يعرض قرار الرفض على وزير العدل، الذي يمكنه إبلاغ نظيره أو إحالة القضية خلال 15 يوماً إلى لجنة التسليم في البلدين.
وفي ملف انتقال الأشخاص، يورد المقال بيانات لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تفيد بأن نحو 1.8 مليون شخص عادوا من دول مجاورة حتى أواخر آب/أغسطس، بينها نحو 719 ألف عودة من لبنان. ويضيف المقال أن مئات الآلاف لا يزالون مسجلين لدى المفوضية في لبنان. وبحسب «النهار»، قالت دلال حرب، المتحدثة باسم المفوضية في لبنان، إن أكثر من 630 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضية عادوا منذ بدء حركة العودة في كانون الثاني/يناير 2025. ويختلف أساس الرقمين: الأول يخص العائدين من لبنان عموماً حتى أواخر آب/أغسطس، والثاني يخص اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية الذين عادوا منذ كانون الثاني/يناير 2025.
ويفيد الكاتب بأن تهريب الأشخاص من سوريا وإليها لا يزال مستمراً، وأن تهريب المخدرات والسلاح والممنوعات مستمر أيضاً. ويقول إن اهتمام شبكات التهريب ببعض المواد تراجع بعد انتهاء مفاعيل قانون قيصر.
ويوصي الكاتب بتنسيق أكبر بين دوائر الأمن العام على المعابر، وبلجان متخصصة بين جهازي البلدين لمنع التسرب عبر المعابر غير النظامية. كما يوصي بتنظيم إجازات العمل والإقامات.