قال وزير المالية المصري أحمد كجوك إن القطاع الخاص يستحوذ على 65% من الاستثمارات في مصر. جاء ذلك خلال لقاءات مع مستثمرين على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في تشرين الأول، بحسب صحيفة النهار.

وتشير أرقام وزارة التخطيط التي أوردتها النهار إلى مسار صاعد لحصة الاستثمار الخاص. فقد بلغ الاستثمار الخاص نحو 298.5 مليار جنيه في السنة المالية 2022-2023، أي 25.5% من الاستثمارات الكلية، بحسب تقرير متابعة الأداء الاقتصادي الصادر عن الوزارة. وأعلنت الوزارة أن الحصة بلغت 47.5% من الإجمالي في 2024-2025، وهو أعلى مستوى في خمس سنوات. وفي الربع الثالث من 2024-2025 ارتفع الاستثمار الخاص بالأسعار الثابتة 24.2% على أساس سنوي ليبلغ 142.8 مليار جنيه، أي 62.8% من الاستثمارات المنفذة باستثناء المخزون.

وعلى صعيد النمو، نما الاقتصاد المصري 5.1% في السنة المالية 2025-2026 مقابل 4.4% في السنة التي سبقتها، وفق وزارة التخطيط. وساهمت قطاعات الصناعة والتجارة والاتصالات بنحو 48% من النمو المحقق، بحسب الوزارة. وفي الربع الأول من تلك السنة نمت الصناعات التحويلية غير البترولية 14.5%، وبالنسبة نفسها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بينما نما النشاط السياحي 13.8%. أما خطة 2025-2026 فاستهدفت توجيه 252.8 مليار جنيه إلى الصناعات التحويلية بحصة خاصة تقارب 83%، وهذه مستهدفات وليست حصيلة منفذة.

وقال وزير المالية إن الإيرادات الضريبية ارتفعت 29% بين تموز 2025 وآذار 2026 دون أعباء إضافية. وعزا ذلك إلى تحسن النشاط وتوسع القاعدة الضريبية وتبسيط الإجراءات. وأشار تقرير لصندوق النقد الدولي في آذار 2026 إلى انخفاض زمن الإفراج الجمركي عن البضائع من 16 يوماً في 2021 إلى 5.8 أيام. وتشير بيانات حكومية إلى انخفاض البطالة إلى 5.8% في الربع الثاني من 2026.

في المقابل، أشار الصندوق في تقييم نشره في 21 أيلول 2026 إلى أن ارتفاع الدين العام والاحتياجات التمويلية الحكومية قد يزاحم تمويل القطاع الخاص. وأكد أهمية تسريع الإصلاحات وتقليص حضور الدولة وتعزيز المنافسة. ورفع الصندوق في تحديث تشرين الأول توقعه لنمو الاقتصاد المصري في 2026-2027 إلى 4.7% من 4.4%، وهو أبطأ من نمو 2025-2026. وأبقى على مخاطر التوترات الإقليمية وتكاليف المدخلات والتمويل.

وقال ياسر غريب، خبير أسواق المال، لصحيفة النهار: «إن مصر تقترب من نقطة تحول في نموذجها الاقتصادي، مع اتساع دور القطاع الخاص في الاستثمار، في مؤشر إلى إعادة توزيع الأدوار بين الحكومة والشركات، بعد سنوات شهدت توسعاً كبيراً في المشاريع العامة». ويرى غريب أن ارتفاع الحصة يعكس مساعي الحكومة لضبط الإنفاق الاستثماري العام وإفساح المجال لرأس المال الخاص مع توسيع التسهيلات الضريبية والجمركية.

وأضاف، بحسب النهار: «غير أن زيادة الحصة وحدها لا تكفي للحكم على التحول؛ الأهم هو حجم الاستثمار الفعلي، والقطاعات التي يتجه إليها، وقدرته على توليد إنتاج ودخل وفرص عمل». وقال أيضاً: «إن مصر بدأت تسجل نتائج ملموسة في توسيع دور الاستثمار الخاص، لكن بلوغ حصة 65% ليس نهاية الإصلاح».

وأشارت النهار إلى أن الأرقام المذكورة ليست سلسلة قابلة للمقارنة المباشرة، لاختلاف الفترات واستبعاد المخزون في بعض البيانات. وأضافت أن النطاق الإحصائي لنسبة الـ65% يحتاج إلى توضيح، وأن ارتفاع الحصة قد ينتج عن زيادة الاستثمار الخاص أو تراجع العام أو الاثنين معاً. ولم يُوضَّح كذلك حجم الاستثمار الخاص بالقيمة المطلقة في 2025-2026، ولا عدد الوظائف المستحدثة.