ذكرت بي بي سي نيوز عربي أن حركة الملاحة في مضيق هرمز تعطلت بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وقالت إن ذلك سلط الضوء على دور الخليج في إمدادات النفط والغاز وفي صناعة البتروكيماويات.
وقال عبد الوهاب السعدون، الأمين العام السابق للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات، إن بعض مصانع البتروكيماويات الخليجية توقفت كلياً خلال الحرب. وأضاف أن بعضها عمل بنحو 10 في المئة فقط من طاقته التصميمية بسبب تعطل الملاحة عبر المضيق.
وبحسب الباحث عدنان مزرعي من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، أدت الاضطرابات إلى تراجع توافر بعض المواد الخام وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وعلاوة المخاطر على دول الخليج. وقال إن أسعار المواد الخام ارتفعت في بعض الفئات بما يصل إلى 75 في المئة، وإن جزءاً من الزيادة انتقل إلى أسعار الأسمدة ثم إلى كلفة الغذاء. وذكرت الشبكة أن أسعار الديزل ارتفعت مع تقلص الإمدادات، وأن كلفة وقود الطائرات زادت، وأن الاضطرابات أثارت مخاوف بشأن توافره في الأسواق.
وتشير الأرقام التي أوردتها الشبكة إلى حجم القطاع. فقد صدّرت دول مجلس التعاون الخليجي الست في عام 2023 منتجات كيميائية وبتروكيماوية بقيمة 64.6 مليار دولار. وبلغت الطاقة الإنتاجية مستوى قياسياً قدره 156.2 مليون طن، أي نحو 6 في المئة من الإنتاج العالمي. وتتصدر السعودية إنتاج البتروكيماويات في الخليج، وتوفر وحدها نحو ربع الكميات المتداولة عالمياً من البولي بروبيلين. وبحسب مزرعي، تمثل البتروكيماويات نحو ربع قطاع التصنيع في دول المجلس، لكنها لا تشكل سوى نحو 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وأضاف أن قيمة صادرات النفط والغاز لا تزال أكبر بكثير من صادراتها.
وسجلت سابك في 2025 خسارة صافية بنحو 25.8 مليار ريال، أي نحو 7 مليارات دولار. ويربط السعدون جزءاً من الضغوط بدورة الأسعار، وجزءاً آخر بأصول اشترتها الشركة في أوروبا ولم تعد إلى الربحية قبل التخارج منها.
ويقول السعدون إن نحو 85 في المئة من الإنتاج الخليجي يُصدَّر، وإن أكثر من نصف صادرات البتروكيماويات الخليجية يذهب إلى آسيا وفي مقدمتها الصين. ووصف الصناعة الخليجية في هذا السياق بأنها "عرضة للتقلبات في الأسواق الخارجية".
وتشير الشبكة إلى أن الصين تتجه إلى الاكتفاء الذاتي وتوسع طاقتها في البولي إيثيلين والبولي بروبيلين واليوريا. وتتقدم كذلك في المواد الكيميائية المتخصصة، ما يزيد المنافسة للمنتجين الخليجيين ويساهم في فائض المعروض العالمي. ولخصت الباحثة ميشال ميدان من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة الطموح الصيني بقولها: "يعتمد الآخرون على الصين أكثر مما تعتمد الصين على الآخرين". وفي المقابل يستثمر منتجون خليجيون داخل الصين، ومن ذلك مشروع أرامكو المشترك في فوجيان، وهو مجمع للتكرير والبتروكيماويات. وعن خطوات الخليج نحو إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، قال السعدون: "لكنها ما زالت خطوات خجولة".
وفي قطاع الأسمدة، يقول السعدون إن الخليج ينتج نحو 17 في المئة من الأسمدة النيتروجينية في العالم. ويضيف أن نحو 30 في المئة من التجارة العالمية في اليوريا والأمونيا تأتي من المنطقة. وقال: "إذا أغلق هرمز، فهذه ليست مشكلة صناعية فقط. إنها مشكلة أمن غذائي".
وعن الآفاق، يرى مزرعي أن استمرار تعطل الصادرات قد يدفع مشترين في آسيا وأوروبا إلى البحث عن موردين جدد وبناء مخزونات أكبر وتقريب مصادر التوريد. وقد تستمر هذه التحولات بعد عودة الملاحة. وإيران ثاني أكبر منتج للبتروكيماويات في المنطقة بعد السعودية. وبحسب مزرعي، قد تضيف عودة صادراتها المزيد من المعروض إلى سوق تعاني فائضاً وتضغط على الأسعار. ويرى السعدون أن تنفيذ مشروع شبكة السكك الحديدية الخليجية المتأخر ضروري، لأنه قد يوفر مسارات بديلة لنقل منتجات إلى موانئ البحر الأحمر أو المتوسط.
وعلى صعيد الخلفية، بدأت الكويت عام 1963 أول منشأة كيميائية في المنطقة لإنتاج الأمونيا واليوريا. وصدر في السعودية مرسوم ملكي بتأسيس سابك قبل عام من بدء شبكة الغاز الرئيسية جمع الغاز المصاحب عام 1977. وقال السعدون عن أثر ارتفاع أسعار النفط بعد حرب 1973: "كانت صدمة أسعار النفط نقطة التحول. فقد منحت دول الخليج القدرة المالية على الاستثمار في بنية تحتية لم يكن من الممكن بناؤها قبل ذلك".