أُنشئت مجموعات لمراقبة الطيور في دور رعاية المسنين في بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، ويشارك فيها كبار سن ومصابون بالخرف، بحسب ما نقلته بي بي سي نيوز عربي.

وقالت جيني بودينغر، مستشارة شؤون الخرف في مؤسسة إيج يو كيه، عن أحد المشاركين: «كان حاضراً تماماً في تلك اللحظة؛ لم يكن قلقاً بشأن ذاكرته أو ثقته بنفسه. إنه أمر ذو تأثير قوي وبمنتهى اللطف».

وفي بحث منفصل، قارن الباحث إريك وينغ، من أكاديمية بايكريست للبحوث والتعليم في تورونتو، صور الرنين المغناطيسي لأدمغة خبراء مراقبة الطيور بأدمغة المبتدئين، بحسب التقرير. ووجد اختلافاً في آليات الربط العصبي في مناطق الانتباه والإدراك البصري والتعرف البصري، مع نشاط أكبر لدى الخبراء، خصوصاً عند تحديد أنواع غير مألوفة لهم.

ووفق ما نقلته بي بي سي نيوز عربي، تضم أدمغة الخبراء مناطق ذات مستوى أعلى من التنظيم والترابط مقارنة بالمبتدئين من الفئة العمرية نفسها. ويرى وينغ أن ذلك يدل على نوع من الحفاظ على التنظيم مع التقدم في العمر. وقال وينغ عن دلالات نتائج بحثه: «اكتساب هذه المهارة في مرحلة مبكرة من العمر قد يعود بفوائد تستمر حتى مراحل متقدمة من العمر».

غير أن النتائج، بحسب التقرير، لا تحسم ما إذا كانت الفروق في بنية الدماغ سبباً للخبرة أم نتيجة لها، وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.

وعلى صعيد الرفاه النفسي، أظهرت دراسة شملت 388 من هواة مراقبة الطيور في بولندا، بحسب ما أورده التقرير، أن الأكثر حماساً للهواية كانوا أكثر احتمالاً لتحقيق التعافي النفسي من أصحاب المهارات العالية الأقل حماساً. وهذه عينة من هواة مراقبة الطيور عموماً.

وفي ألمانيا، وضع فريق إليزابيث كالس منصات لإطعام الطيور خارج 65 داراً لرعاية المسنين، بحسب التقرير. وبعد شهر، كانت مراقبة الطيور، وفق ما نُقل عن نتائج الفريق، مؤشراً أدق على رفاه المقيمين من عمرهم أو مستوى الرعاية التي يتلقونها. وقالت كالس عن نتائج دراسة منصات إطعام الطيور: «كانت النتائج إيجابية بوضوح». ولم تذكر المادة تفاصيل منهجية كافية، مثل وجود مجموعة ضابطة، عن الدراسة الألمانية.

وتقول كالس إن المشاركين صاروا أكثر مرونة إدراكياً وأقدر على متابعة المحادثات وتذكر الطيور، وإن تحسناً في الذاكرة والتركيز ظهر بعد نحو ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وهذا ادعاء منسوب إلى كالس.

وبحسب التقرير، استثمرت شركات التأمين الصحي الألمانية، وكانت من ممولي المشروع البحثي في بدايته، في منصات إطعام ومناطق مراقبة للطيور في أكثر من 400 دار رعاية في بافاريا. وتقول كالس وحدها إن ذلك ساهم في توفير النفقات.

أما في الولايات المتحدة، فقد أُطلقت، وفق ما نقلته بي بي سي نيوز عربي، مبادرة «حكايات الطيور» عام 2013 في أربعة مراكز رعاية بولاية كونيتيكت، ثم امتدت إلى تكساس وكولورادو. وهي برنامج علاجي للمصابين بالخرف يستخدم معالف للطيور ونماذج محشوة تصدر أصواتاً، وأفاد المشاركون بأنه يحفز قدراتهم الإدراكية ويساعدهم على تذكر الماضي.

وبحسب التقرير، بدأ البرنامج المكثف والشامل للحُبسة في جامعة مونتانا عام 2021 نشاطاً لمراقبة البوم لدى ناجين من السكتات الدماغية. ثم توسع إلى مراقبة موجهة لطيور متنوعة والتعرف على أصواتها في مونتانا.

وبحسب استطلاع في المملكة المتحدة أورده التقرير، احتلت مراقبة الطيور والحياة البرية المرتبة الثانية بعد المشي في الطبيعة بين الأنشطة الخارجية المفضلة للمصابين بالخرف ومقدمي الرعاية. وكشف الاستطلاع أن صعوبة التنقل تمثل تحدياً كبيراً لهم.